القرطبي
102
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الحلف والعهد نفسه يمينا . وقيل : يمين فعيل من اليمن ، وهو البركة ، سماها الله تعالى بذلك لأنها تحفظ الحقوق . ويمين تذكر وتؤنث ، وتجمع أيمان وأيمن ، قال زهير : * فتجمع أيمن منا ومنكم ( 1 ) * الرابعة - قوله تعالى : ( ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) مثل قوله : " ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان " . وهناك ( 2 ) يأتي الكلام فيه مستوفى ، إن شاء الله تعالى . وقال زيد بن أسلم : قوله تعالى : " ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم " هو في الرجل يقول : هو مشرك إن فعل ، أي هذا اللغو ( 3 ) ، إلا أن يعقد الاشراك بقلبه ويكسبه . ( غفور حليم ) صفتان لائقتان بما ذكر من طرح المؤاخذة ، إذ هو باب رفق وتوسعة . قوله تعالى : للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم ( 226 ) وإن عزموا الطلق فإن الله سميع عليم ( 227 ) فيه أربع وعشرون مسألة : الأولى - قوله تعالى : ( للذين يؤلون ) " يؤلون " معناه يحلفون ، والمصدر إيلاء وألية وألوة وإلوة . وقرأ أبى وابن عباس " للذين يقسمون " . ومعلوم أن " يقسمون " تفسير " يؤلون " . وقرئ " للذين آلوا " يقال : آلى يؤلى إيلاء ، وتألى تأليا ، وائتلى ائتلاء ، أي حلف ، ومنه " ولا يأتل أولوا الفضل منكم ( 4 ) " ، وقال الشاعر : فآليت لا أنفك أحدو قصيدة * تكون وإياها بها مثلا بعدى وقال آخر : قليل الألايا حافظ ليمينه * وإن سبقت منه الالية برت وقال ابن دريد : ألية باليعملات يرتمى * بها النجاء بين أجواز الفلا
--> ( 1 ) هذا صدر بيت ثمامة : * بمقسمة تمور بها الدماء * ( 2 ) راجع ج 6 ص 266 . ( 3 ) في نسخ ب : هذا لغو . ( 4 ) راجع ج 12 ص 207